فخر الدين الرازي
315
الأربعين في أصول الدين
أقمتم الدلائل على صحة المخالفة ، الا أنكم تحتاجون بعدها إلى إقامة الدلالة على وقوع تلك المخالفة . حتى يتم دليلكم . والجواب : الدليل على صحة المخالفة بينهما : أنه لو انفرد هذا صحت منه إرادة الحركة ، ولو انفرد ذلك صحت منه إرادة السكون . وعند اجتماعهما ، وجب القول ببقاء هاتين الصحتين . ويدل عليه وجهان : الأول : ان كل واحد من هاتين الصحتين أزلي . والأزلي يمتنع زواله . والثاني : ان زوال احدى الصحتين بالأخرى ، انما يصح لو حصل بينهما نوع منافاة . والا لم يلزم من حصول أحدهما زوال الثاني . وإذا حصلت المنافاة من الجانبين ، لم يكن تأثير حصول أحدهما في عدم الآخر « 1 » أولى من العكس . فلا بد وأن تزول كل واحدة من هاتين الصحتين بالأخرى . الا أن هذا محال . لأن المؤثر في عدم كل واحدة من هاتين الصحتين وجود الأخرى . والعلة واجبة الحصول عند حصول المعلول . فلو عدمت الصحتان معا ، لزم من عدمهما معا ، لزومهما « 2 » معا . وهذا محال . فعلمنا : أنه لا تزول هذه الصحة ، ولا تلك الصحة عند اجتماعهما . فثبت : أن صحة المخالفة حاصلة عند الاجتماع . وأما قوله : « ان هذا ينتقض بالقدرتين ، فإنه يصح على كل واحدة منهما ايجاد أحد الضدين عند الانفراد ، ولا يصح منهما ايجادهما عند الاجتماع » قلنا : هذا عين دليلنا على كون الله تعالى واحدا . لأنا
--> ( 1 ) حصول إحداهما في الأخرى : ب ( 2 ) حصولهما : ب